صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

89

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

أن تكونا حمّلتما الأرض ما لا تطيق ؟ قالا : حمّلناها أمرا هي له مطيقة ، ما فيها كبير فضل . قال : انظرا أن تكونا حمّلتما الأرض ما لا تطيق . قالا : لا . فقال عمر : لئن سلّمني اللّه لأدعنّ أرامل أهل العراق لا يحتجن إلى رجل بعدي أبدا . قال : فما أتت عليه إلّا رابعة حتّى أصيب . قال : إنّي لقائم ما بيني وبينه إلّا عبد اللّه بن عبّاس غداة أصيب - وكان إذا مرّ بين الصّفين قال : استووا ، حتّى إذا لم ير فيهم خللا تقدّم فكبّر ، وربّما قرأ سورة يوسف أو النّحل ذلك في الرّكعة الأولى حتّى يجتمع النّاس - فما هو إلّا أن كبّر فسمعته يقول : قتلني أو أكلني - الكلب ، حين طعنه « 1 » فطار العلج « 2 » بسكّين ذات طرفين ، لا يمرّ على أحد يمينا ولا شمالا إلّا طعنه ، حتّى طعن ثلاثة عشر رجلا . مات منهم سبعة . فلمّا رأى ذلك رجل من المسلمين طرح عليه برنسا ، فلمّا ظنّ العلج أنّه مأخوذ نحر نفسه . وتناول عمر يد عبد الرّحمن بن عوف فقدّمه ، فمن يلي عمر فقد رأى الّذي أرى ، وأمّا نواحي المسجد فإنّهم لا يدرون غير أنّهم فقدوا صوت عمر وهم يقولون : سبحان اللّه . فصلّى بهم عبد الرّحمن بن عوف صلاة خفيفة ، فلمّا انصرفوا قال : يا ابن عبّاس ، انظر من قتلني ، فجال ساعة ، ثمّ جاء فقال : غلام المغيرة . قال : الصّنع ؟ قال : نعم . قال : قاتله اللّه ، لقد أمرت به معروفا ، الحمد للّه الّذي لم يجعل ميتتي بيد رجل يدّعي الإسلام . قد كنت أنت وأبوك تحبّان أن تكثر العلوج بالمدينة ، وكان العبّاس أكثرهم رقيقا . فقال : إن شئت فعلت - أي إن شئت قتلنا . قال : كذبت ، بعد ما تكلّموا بلسانكم وصلّوا قبلتكم ، وحجّوا حجّكم ؟ فاحتمل إلى بيته ، فانطلقنا معه ، وكأنّ النّاس لم تصبهم مصيبة قبل يومئذ . فقائل يقول : لا بأس ، وقائل يقول : أخاف عليه . . . الأثر . وفيه : وقال ( عمر - رضي اللّه عنه - ) : أوصي الخليفة من بعدي بالمهاجرين الأوّلين ، أن يعرف لهم حقّهم . ويحفظ لهم حرمتهم ، وأوصيه بالأنصار خيرا . الّذين تبوّءوا الدّار والإيمان من قبلهم ، أن يقبل من محسنهم ، وأن يعفى عن مسيئهم ، وأوصيه بأهل الأمصار خيرا ، فإنّهم ردء الإسلام « 3 » . وجباة المال وغيظ العدوّ ، وأن لا يؤخذ منهم إلّا فضلهم عن رضاهم ، وأوصيه بالأعراب خيرا ، فإنّهم أصل العرب ، ومادّة الإسلام ، أن يؤخذ من حواشي « 4 » أموالهم ، ويردّ على فقرائهم ، وأوصيه بذمّة اللّه وذمّة رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأن يوفى لهم بعهدهم ، وأن يقاتل من ورائهم ، ولا يكلّفوا إلّا طاقتهم ! ) * « 5 » . 5 - * ( عن عليّ بن عمرو قال : « نزل عبيد اللّه ابن العبّاس بن عبد المطّلب منزلا منصرفه من الشّام نحو الحجاز ، فطلب غلمانه طعاما ، فلم يجدوا في ذلك المنزل ما يكفيهم ؛ لأنّه كان مرّ به زياد بن أبي سفيان أو عبيد اللّه بن زياد في جمع عظيم ، فأتوا على ما فيه ، فقال عبيد اللّه لوكيله : اذهب في هذه البرّيّة « 6 » ، فلعلّك أن تجد راعيا ، أو تجد أخبية « 7 » فيها لبن أو

--> ( 1 ) طعنه : أي أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة . ( 2 ) العلج : الرجل من كفار العجم وغيرهم . ( 3 ) ردء الإسلام : أي عون الإسلام الذي يدفع عنه . ( 4 ) حواشي أموالهم : أي التي ليست بخيار . ( 5 ) البخاري - الفتح 7 ( 3700 ) . ( 6 ) البرّيّة : الصحراء . ( 7 ) أخبية : جمع خباء وهو البيت من الوبر أو الشعر أو الصوف يكون على عمودين أو ثلاثة .